فوج الصراط الكشفي

مرحبا بك يا :زائر ماكي-تليد ...ان شاء الله تسعد بصحبتنا و نسعد بمساهماتك
 
الرئيسيةigli08مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخولالتسجيل
اعلان هام  : تعلن ادارة منتدى فوج الصراط الكشفي انها تمكنت بفضل الله من شراء مساحة خاصة بالمنتدى و ضومين خاص بها ايضا ..من اجل تطبيق استراتجيتها التوسعية في توفير اعلام هادف و نقي ..و هذا عبر الرابط التالي : www.igli08.com

شاطر | 
 

 أمي الحبيبة ؛أنت في قلبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ZoulikhA
العضو المميز
العضو المميز
avatar

انثى المشاركات : 149
تاريخ الميلاد : 05/07/1988
تاريخ التسجيل : 09/10/2008

مُساهمةموضوع: أمي الحبيبة ؛أنت في قلبي   الأربعاء 22 أبريل 2009, 14:48

مما شوّقني لأمي – وذكراها في قلبي وفؤادي مرتسمة – أنني قرأت قبل مغرب اليوم قصة ترويها إحداهن بطريقة شائقة ، فإذا بنبضات قلبي ترتفع وتيرتها – وأنا

ابن الثانية والستين – وأحسّ بنفَس أمي رحمها الله تعالى يلامس وجهي ، وتتراءى عيناها الباسمتان ووجهها المشرق ، فيرتفع صدري ويهبط ، وتتساقط الدموع

من عينيّ سخينة، ويرتفع النشيج شيئاً فشيئاً تلقائياً ، أو قلْ : إن النشيج كان متساوقاً مع حرارة شوقي للحبيبة الراحلة التي فارقتنا منذ تسع سنين ...



قمت لصلاة المغرب بعد هذا ، ووقفت زوجتي ورائي تصلي ، ولم أدر أنني بدأت بعد قراءة الفاتحة أرتل قوله تعالى من سورة الإسراء : " وقضى ربك أن لا

تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ... "


وسلمت بعد ذلك وأنا أذرف الدمع وأترحم على الحبيبين الراحلين ،

على الوالدين الكريمين ،

على سبب وجودي بعد الله تعالى ،

على من وصّانا المولى بتكريمهما وطلب رضاهما والدعاء لهما .

والتفتّ إلى زوجتي التي كانت تنظر إليّ مشفقة حائرة : فقلت لها : اتصلي بأمك واسألي عنها .

قالت : كلمتها قبل يومين ، وهي بصحة وعافية .

قلت : كلميها – رحمك الله وأجزل لك الثواب – واسأليها أن تدعوَ لي ، ولئن فقدت أمي إن اتصالك بأمك ورضاها عنك يشرح صدري ، ويُقرّ بلابلي .

كلمَتها ، وسألتها رضاها ، فدعَت لها بما تدعو الأم لابنتها من دعاء جامع ينال الإنسان به البركات ، ودَعَت لي كذلك .

إذا مات الأم نزل ملَك من السماء يقول : ياابن آدم ماتت التي كنا نكرمك لأجلها ، فاعمل لأجلك نكرمْك .

ولعلي إذ أدعو لوالدتي بالرحمة في عالم البرزخ ، وهي بين يدي الله تعالى الراحم بعباده ، الغفور لهم تسأله تعالى أن يكتبني من البارين بها في الحياة وبعد الممات ،

فيستجيب لها ، وأكون بدعائها ورضائها من سعداء الدارين ... اللهم ارحم والديّ رحمة واسعة فأنت بهما وبعبادك المحبين رحيم ودود .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZoulikhA
العضو المميز
العضو المميز
avatar

انثى المشاركات : 149
تاريخ الميلاد : 05/07/1988
تاريخ التسجيل : 09/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: أمي الحبيبة ؛أنت في قلبي   الأربعاء 22 أبريل 2009, 14:52

أما القصة التي قرأتها ، فكانت سبب ما أنا فيه من شوق للحبيبين ، الغائبَين الحاضرَين فقد روتها إحداهن قائلة :

كانا زوجي في مجلس أحد أصحابه حين رن هاتف أحد الحاضرين .

رد الرجل على المكالمة بصوت عال فيه كثير من الخشونة : إيه ! ، ليس الآن .... أقول لك أغلقي الهاتف ، لا أريد أن تكلميني الآن ... بعد ذلك ، بعد ذلك.

هكذا توالت الكلمات قلنا لعله يخاطب زوجته ، أو أخته ، أو إحدى قريباته.

أغلق الرجل هاتفه وقال : أزعجتنا العجوز!! مَن تلك العجوز ؟! إنها أمه !!

ما أقبح ما قاله وما فعله !، لم يتلطف معها في الكلام ولم يكن في وصفها مؤدّباً !

سكت .. وسكت الحاضرون ثم سمعنا بكاء خفياً ، إنه أحد الحاضرين موصوفاً بالصبر والرجولة ، وكنا نعرفه رجل المواقف في مواطن الابتلاء

نظرنا إليه بدهشة فدمع الرجال ليس هَيناً ، فلما أحسّ أننا ننظر إليه متعجبين قال متحسراً متألماً

ليتني رأيت أمي ، وليتها كانت على قيد الحياة ، فأتمتع بحديثها ، والنظر إليها ، وتقبيلي يديها ورجليها . .. كي أقول لها : مريني بما يرضيك ؛ يا أغلى أم في

الدنيا ، ويا أعظم مخلوق فيها ، ويا أكرم إنسان عليّ !

وقع صاحبنا ذاك في حرج حين سمع هذه الكلمات ، وحاول الدفاع عن نفسه ، بتأتأة وفأفأة .

فقاطعه الحاضرون دفعة واحدة قائلين : لا تعتذر مما فعلتَ ، فما لك من عذر .. خلّ المجلس سريعاً وانطلق إلى أمك ، واسترضها ، قبل رأسها ، وقدميها ،

واذرف الدموع بحضرتها علها تنسى أو تتناسى ما فهت به . ولعلها الآن – بعد ما سمعت منك هجر القول – حزينة ، ففرّج عنها وكن باراً بها .

أما من بكى فقد توفيت أمه بعد ولادته فورا، ففاته حنان الأم ورأفتها ، ومما زاد في ألمه أنه كان يعتبر وجوده سبب وفاتها ، إذ فارقت فور دخوله الحياة

نشأ وهو صغير يسمع الأطفال تنادي أمهاتها ، وتحتمي بهنّ ، وتفزع إليهنّ ، وتعتمد عليهنّ . يبكون فيجدون أمهاتهم يسارعن إليهم متلهّفات حانيات ،

يضممنهم ، ويطعمنهم ، وينظفنهم ، ويحملنهم . وهو بعيد عن كل هذا ، فينفجر بركان الأسى في داخله ، وينزوي في إحدى زوايا البيت يبكي بكاء مرّاً.

قرأت هذه القصة ، فبكى في داخلي طفل كبير ، ما يزال يرى نفسه ظمآن لعطف أمه ، راغباً في رضاها .





خاطرة ل د.عثمان قدري مكانسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أمي الحبيبة ؛أنت في قلبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فوج الصراط الكشفي  :: الفضاء العام :: قسم الأدب و الثقافة-
انتقل الى: