فوج الصراط الكشفي

مرحبا بك يا :زائر ماكي-تليد ...ان شاء الله تسعد بصحبتنا و نسعد بمساهماتك
 
الرئيسيةigli08مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخولالتسجيل
اعلان هام  : تعلن ادارة منتدى فوج الصراط الكشفي انها تمكنت بفضل الله من شراء مساحة خاصة بالمنتدى و ضومين خاص بها ايضا ..من اجل تطبيق استراتجيتها التوسعية في توفير اعلام هادف و نقي ..و هذا عبر الرابط التالي : www.igli08.com

شاطر | 
 

 حوار مع كلب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fahd
المشرف المميز
المشرف المميز
avatar

ذكر المشاركات : 1254
تاريخ الميلاد : 12/03/1984
تاريخ التسجيل : 11/10/2008

مُساهمةموضوع: حوار مع كلب   الأحد 19 أكتوبر 2008, 00:29

بينما أنا ذات أصيل ٍ أتجول في شوارع المدينة وأبحث عن أفضل مكان ٍ

لأرقب غروب ذلك اليوم ، فهذه هوايةٌ لي منذ زمن .

فجأة تعطلت سيارتي عطلاً لا يعيقها عن المسير فأتجهت بها إلى المهندس ،

الذي فرح بمصيبتي أشد فرح . وأخذ يثرثر بلهجة بنغالية أفهم

منها وأترك ..



لكنني خلصت معه في النهاية بأن أذهب وأعود بعد ساعتين لأجد سيارتي

قد أُصلحت .. ، وخطرت ببالي فكرة ،، سأترجل مشياً على الأقدام .

وبدأت بهواية أخرى هي المشي ، وابتعدت كثيراً عن زحمة السيارات

وصخب الأبواق والمنبهات . وفجأة إعترض طريقي كلب يشوب بياضه شيء

من حمرة . ودون سابق إنذار ، بدأ الكلب بالنباح ، وهاجمني ، فقلت

ألا أيها الكلب : أفسح لي طريقي ، وابتعد عن وجهي لأبلغ وجهتي .

فنبح نباحاً عظيماً ، أخرج كل قطط السراديب من هنيء سكونها ونعيم

نومها ، وجعلها تعيش أزمة قلق الجوار . أو قلق الدور ، حيث

أيقنت بأن الدور قادم عليها لا محالة ولا محاولة .


فخطرت ببالي فكرة ،، لنتحاور ، أو لنتحادث ، فقد استفيد ولو

بعض شيء ، كل مافي هذا الوجود من بشر وشجر وحجر وغيره ، كل شيء

لابد أن يسديك فائدة لحياتك ، ثم أليست الحياة مدرسة .

فصحت بأعلى صوتي : ياكلب ...

فغضب مني وهاج قائلاً ... بل الكلب أنت قبحك الله .

قلت : هدئ من سخطك ودعنا نتفاوض ، ثم ماذاك ألست كلباً ..

قال : قل لي يا أيها الكلب ، بـ ال التعريف التي تستخدمونها . إن

إطلاقك لإسمي هكذا يحيله توبيخاً لا مناداةً .

- ماهذه الحدة يا سيد ..

- أنتم معشر البشر من أذلنا نحن الحيوانات . وأحال اسمائنا لأوصاف

توبيخ ٍ وتقريع . ماذنب الذئب وماعلاقته . بفساد أولادكم

وتحرشهاتهم الجنسية ، كيف تحيلونه يريد أن يأكل أغنامكم القاصية

تقصدون بذلك بناتكم في كل محفل ٍ ومجمع . الحقيقة التي لا تعونها أن

الحمار فيكم معشر البشر ليس هو البليد كما تزعمون ، بل الإنسان

الصبور الخدوم ، والكلب ليس بالبذيء ، بل الوفي الصديق .


في الماضي ، لم يغضب سلطانكم من ابن الجهم إذ ناداه بــ

أنت كالكلب في حفظك للود ::: وكالتيس في قرعك للخصوم

لكن حاشيته أحمروا سخطاً وغضبا ، أتعلم أننا نعز شاعركم هذا

ونفتخر به إذ أنه لا زال متمسكاً بقصائده الحيوانية -وهذا شرف له-

حيث أنه عاد بعد عام للسلطان ليقول :

عيون المها بين الرصافة والجسر ::: يسلبن لب الفتى من حيث يدري ولا

يدري

فما زال يرفع من شأن الحيوان .

على كل حال نحن نشكر فيكم معشر العرب ، إبن المقفع حيث ترجمنا في

كليلة ودمنة ، وأحمد شوقي إذ أنطقنا في قصائده .

نحن نشكر لهم شيء من اهتمامهم ، مع الكثير من التحفظ في كل ذلك ،

فالغزال والمها والظبي التي ماحضرت أمسية غنائية ولا شعرية إلا

وتغزلتم بهم .

- وهل هناك امسيات ياسيدي الكلب ؟! .

- ليست في بلادكم هذه ، لقد حضرت كثيراً في بلد الكنانة وفي الشام ،

التي قال عنها شاعركم : بلد الخلاعة والمجانة والهوى *** ومحل كل

فتوة وفتاء .

ثم أني أرجوك أن تستمع لنباحي هذا ، أليس من أدب الحوار ..

الإنصات . ولا تحاول يا آدمي أن تغير الموضوع الرئيس .

- تفضل ، انبح ، وكل أذآن صاغية .

- ياسيدي البشري ، أنتم أغبياء لدرجة كبيرة ، تشبهون أجمل ما في

الأرض من عذارى بحيوانات صحراوية ضامرةٌ جوعاً وعطشا . تقولون

بأنهن يجفلن كما الظبا .

قلي يا آدم ، هل تحب في معشوقتك ، بأنها تجفل كما ريم الفلا ، أم تحب

منها بأن تدعوك هي لإحياء ليلة سعيدة بالنباح . أقصد بالغناء .

واعذرني على الترجمة فأحياناً يأخذني الحماس لنطق الكلمات بلساني

الأم .

لا تحاول إقناعي ، لقد كنت البارحة أمام بيت شاعركم العظيم ،

وجدته يكتب قصيدة ً لمحبوبته ، أو لإحدى محبوباته بالأصح ، ذكر أنها

كالريم ، وكالشادن ، وكالظبي ، وكالغزال . وحينما سألته ، هل

تعرف هذه الحيوانات يا أبا الشعر . قال : لا ، ولكن العرب تتغزل

هكذا ، لماذا تريدون تقليد أبائكم دائماً ، مع أنه لا شبه بينكم

في الحياة ولا حتى في اللغة .

وتحفظ آخر ، هل أنجز البشر من عرب وعجم تحكيم بلادهم وتسيير أمورها

حتى يتولون تنظيم شؤون الغابة . أسألك بربي ، من قال بأن الأسد

ملك ، وأن الثعلب منافق ، صدقني ، أنا أعرفهم جميعاً لا أضعف ولا

أبسط من ثعلب .

والأسد الذي أحطتموه بهالة ٍ إعلامية وبلغتم به 150 لقباً إنما هو لا

شيء ، صدقني لست مغروراً ، ولكن الأسد لا شيء . هل سمعت بالكنجر

الأسترالي ، الذي لا يستقر في مكان ، من خفة ٍ ورجة ٍ فيه ، ويحمل

ابنه في جيبه . أنه أفضل لدي من هذا الملك الأسد المبجل عندكم .

صدقني لا علاقة لنا بالتركيب السياسي في دولتكم ولا بمشاكلكم ، حتى

يحيلنا هذا المثقف إلى أمثلة غير صريحة لواقعه ، سأخبرك بشيء جديد ،

أتعلم أننا من قتل ابن المقفع ، نعم قتله الخليفة العادل بعد أن

نظر في أمرنا بعين العدل ، وليحيا العدل .

- يا أخي ، عفواً ، يا كلب . أو يا أيها الكلب ، دعنا من

الشعراء فهم باعة كلام وحكم ، دونما تنفيذ . وهذا ما أثبته

القراءن ثم أثبتته كل دراسات الشعر والشعراء من تناقض ٍ، وكذب ٍ

وقولا يجانب فعلا .

- (وبضحك ٍ نباحي ٌ قال : ) يا آدم إذا كان هذا هو حالنا مع

مثقفيكم فإن العامة يسبون بعضهم بأسمائنا ، - وأطرق الكلب قليلاً

ثم عاود القول : ماسمك ياهذا فقد لمست من حديثي معك وجلوسك هنا

معي بأنك آدميٌ متواضعٌ ومنفتح على الآخر مهما كان جنسه ومتقبل

للحوار .

- قلت : هذه مجاملة ، أحتى أنتم معشر الكلاب تداهنون ، أسمي نايف .

- فضحك كثيراً وقال : قبحت يانايف . إذاً أنا أفضل منك بكثير ،

أما تعلم بأنني ذُكرت في القراءن غير مرة .

- نعم أعرف ، ولكن ليست كلها مدحاً ، فأحدها كانت بأنك تلهث

مهما كنت .

- حريٌ بك يانايف كشخص درس من الطب شيئاً أن يعرف مايسمى

بفسيولوجيا الجسم ، لن يضرني أن تكن هذه شيء من فسيولوجيا

جسدي . أنتم معشر البشر لأجسادكم فسيولوجيا غريبة ، لا نتفق

معها أبداً ، كيف تمشون برجلين فقط ، وكيف تستبدلونهما بمركبات ٍ

وطائرات .

- يا سيدي هذه نعمٌ من الله علينا ، فالحمدلله .

- وأنت ياسيدي ، هذه خلقة الله لنا ، فالحمدلله .

وتابع قائلاً وأنا أهم بالقيام : يانايف إننا نسمي أكبر جامعاتنا

باسم أحمد بهجت ، الذي لمس مدى إحساسنا في هذه الحياة وأنطقنا

بلغاتنا وبمشاعرنا الحقة ، وأبدع في كتابه قصص الحيوان في

القراءن . لم يترجم الكتاب إلى لغات أوربا وحسب ، بل تُرجم إلى

لغات الحيوانات كلها .

- سعيد بلقائك ياهذا الكلب .

- وأنا أسعد يانايف .

- هل لديك ماسنجر أو سكايبي لنتحادث

- لا .......

- Ok .Then , Keep in touch


حوار مع كلب / نايف الفريدي

_________________
أريد الصمت كي أحيا، ولكن الذي ألقاه ينطقني... فهد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حوار مع كلب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فوج الصراط الكشفي  :: الفضاء العام :: قسم الأدب و الثقافة-
انتقل الى: